اشعة الواي فاي : الأشعة المسالمة -الجزء الأول-



بقلم: المهدي شكري
عدد هائل من المقالات على شبكة الانترنت تقرع الطبول وتدق ناقوس الخطر حول اشعاعات الواي فاي ومدى خطورته على الصحة بما فيها مواضيع عربية اسهمت بشكل كبير في جعل القارئ  يعتقد حقا في الضرر الكبير الذي يمكن أن يلحقه وجود واي فاي بجواره.
أغلب تلك المقالات للأسف لم تناقش المسألة من وجهة نظر علمية ولم تجعل الكلمة الفصل للتجربة  ولم تستند في معظمها إلى الثوابث العلمية والحقائق المنطقية التي تؤكد كلها أن أشعة الواي فاي أشعة مسالمة، في هذا الموضوع لا ندافع عن هذه الأشعة بل سنحاول قدر المستطاع توضيح صورة ضبابية تكونت لدى القارئ العربي جراء الانحياز بدون مبرر علمي لخطورة تلك الاشعاعات في عدد جديد من فقرة "مبادئ عمل" ، اخترنا أن نقسمه على جزأين حتى يكون لنا اسهام متواضع في بناء رأي صحيح حول الموضوع على أن ننطلق جميعا من فكرة مبدئية: أشعة الواي فاي ليست مضرة بالصحة.
سيناريو التخويف من الواي فاي على الانترنت:
إذا قمت ببحث صغير في الشبكة، ستفاجأ بملايير النتائج، بعدد لا متناهي من المقالات التي تتحدث عن خطر الادوية الحديثة، والهواتف المحمولة، وعن أشعة المايكروايف وعن الواي فاي وكيف أنه يسبب السرطان ويجعل الشخص مسيقظا طوال الليل إذا ما شغل بجانبه خلال فترة النوم والتسبب في فرط النشاط عن الاطفال ..... كل ذلك افكار غير معتمدة لا معنى لها، تقريبا كل منتوج له آلاف المواقع المتخصصة التي تناقش فقط خطورته.

إن كل تلك المواقع تجعل من حساسية المستخدم تجاه هذه الأمور الحيوية نقطة للربح وللشهرة ناهيك عن عدد المشاركات على الفايس بوك والتعليقات التي تتفق ومهما تعددت، تتفق في تخوفها المفرط من الواي فاي.
لا وجود لأي دليل علمي قاطع على أن الواي فاي يمكنه التسبب في مشاكل صحية ما بالأحرى لا يمكن أن نصف راوتر الواي فاي خاصتنا بالقاتل الصامت الذي يقتطع في كل مرة نشغله جزءا من صحتنا ويتقدم بنا خطوة نحو الموت.
لا يمكن في الحقيقة أن نمنع الناس من تضليل الآخرين من أجل الربح أو من أجل فرض آراء معينة ولكن يمكننا الرد على مثل هذه الافكار ومقارعتها بالادلة الحتمية، في الحقيقة نحتاج لان نجعل من هذا الموضوع درس فيزياء بسيطا وممتعا عنوانه : ليست كل الإشعاعات مثماثلة.
ليست كل الاشعاعات مثماثلة.
لكي نفهم لماذا الواي فاي ليس خطيرا على الصحة، نحتاج لفهم بعض الأساسيات عن الاتصالات اللاسلكية والاشعاع الذي يجعل عملية الاتصال ممكنة ولطالما كانت كلمة اشعاع مرتبطة بالاشعاع النووي كونه اشعاع قاتلا بكل ما تحمله كلمة قاتل من بشاعة غير أنها لا توظف كما اشرنا على نحو علمي.
الاشعاع كما يمكن أن يكون قاتلا، اشعاع الشمس يمكن الكائنات من الحياة، علميا يقصد بالاشعاع جزء من الطاقة يمكن اطلاقه على شكل موجات أو جسيمات والأمثلة في الطبيعة عديدة بدءا من ضوء الشمس وصولا الى اشعاع غاما سببه انفجار نجم في اقاصي المجرة.
للاشعاعات انواع عديدة تتميز فيما بينها بمقدار فيزيائي يسمى طول الموجة wavelenght، لكل اشعاع طول موجة محددة كلما كان صغيرا إزدادت نفاذية الأشعة أي قدرتها على اختراق الاجسام، ما يهمنا حقا ليس هو أنواع الاشعاع بل مفهوم فيزيائي قوي يدعى التأين  بحيث عندما تكون طاقة الأشعة عالية تستطيع أن تؤين الوسط الذي تمر فيه، أي تستطيع فصل إلكتروناته عن ذراتها أو جزيئاتها وفي هذه الحالة يسمى الاشعاع المؤين. وكل اشعاع مؤين اشعاع خطير ومدمر من ابسط أضراره القدرة على احداث سرطان بالانسجة والخلايا البشرية.

يستمد الاشعاع المؤين قوته من الطاقة العالية التي يتمتع بها والتي تمكنه من إثارة الالكترونات والإطاحة بها من مدارها، وأنت أيها القارئ العزيز مكون من الكترونات بمعنى أنه خطير بشدة عليك غير أن له استعمالات طبية محدودة كالفحص بالاشعة السينية شرط التعرض إلى نسب ضئيلة منها.
كل تلك المقالات التي ناقشت خطورة الواي فاي كانت تعتقد بأن الاشعاع الذي يخلقه كان اشعاعا مؤينا فهو الوحيد الذي يمكن أن يتسبب وبدون أي نقاش في تعريض أي شخص يواجهه للموت لحسن الحظ لا تستعمل اجهزة الواي فاي خاصتنا اشعاعات مؤينة لان الحصول عليها نوعا ما صعب ولا يمكن استعمالها لتوصيل المعلومات نظرا لطاقتها العالية.
الراديو، الواي فاي ، كل اجهزة تستعمل اشعة بطول موجي كبيرا ، بطاقة بسيطة لا يمكن أن تؤين الاجسام اضف إلى ذلك المايكرويف.
اكيد بعد هذا كله نحتاج لتصريح رسمي من لدن جهة وازنة لكي نؤكد ما رويناه: منظمة الصحة العالمية اجرت بحثا معمقا ومستفيضا حول اشعاع الواي فاي ووجدت فعلا أنه يخضع للشروط المعمول بها والتي لا ثؤثر على صحة الانسان ابدا نظرا لعدة اعتبارات فيزيائية كان اهمها طول الموجة الكبير.
يجب أن تعلم عزيزي القارئ أنه قبل أن تدمر الاشعاعات الانسان، ستدمر الاجهزة التي تتضمنها بما في ذلك الحاسوب أو الهاتف الذي يستعمل الواي فاي للاتصال بالانترنت، الاشعة المؤينة أو الكهرومغناطيسية القوية بالضبط تطلق ما يسمى بالنبض الكهرومغناطيسي electromagnetic pulse إنها ظاهرة توقف عمل كل ما هو الكتروني بالتالي لو كان الواي فاي مؤينا فلماذا ستشتغل الاجهزة التي تقع في نطاق استعماله؟
باختصار: الاشعة التي يحررها الواي فاي ليست مسرطنة ابدا، وكلما كان الطول الموجي كبيرا للاشعاعات ارجوك تمتع بالانترنت عبر الواي فاي وبالراديو وبالمايكروايف وتأكد دائما أن الاطوال الموجية القصيرة تعني الموت المحقق ربما قد يصبح احدهم بطلا خارقا كما يقع في بعض الافلام جراء تعرضه إليها أو قد يموت من السرطان، من يدري ؟؟ إلى ذلك الحين ترقبوا الجزء الثاني... يتبع



[full_width]

تعليقات

  1. المرجو ذكر بعض المصادر لبحثك الجميل و إضافة الرابط للوصول إليها بسهولة حتى يتمكن القارئ من التأكد من المعلومات المذكورة و شكرآ.

    ردحذف
  2. المرجو ذكر بعض المصادر لبحثك الجميل و إضافة الرابط للوصول إليها بسهولة حتى يتمكن القارئ من التأكد من المعلومات المذكورة و شكرآ.

    ردحذف
  3. مرحبا إشارة مهمة منك أخي العزيز
    لكن المصادر مشار إليها بروابط داخل الموضوع، ببساطة إنها الكلمات الملونة بالاصفر.
    شكرا لك

    ردحذف
  4. عبد اللطيف اوحدو28 يناير 2016 2:47 ص

    شكرا جزيلا لك موضوع غاية في الروعة

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف استعمل VLC MEDIA PLAYER باحترافية أكبر؟

لديك هاتف GALAXY S6 EDGE إذن تجنب استعمال هذه الميزة

كيف يمكن لساعة آبل Apple Watch أن تقيس نبض قلبكم؟